الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
437
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
الأول . فعلى هذا يكون صفر ناقصا ولا يمكن أن يكون أول صفر السبت إلا إن كان ذو الحجة والمحرم ناقصين . فيلزم منه نقص ثلاثة أشهر متوالية . قال : والمعتمد ما قاله أبو مخنف : أنه توفى في ثاني ربيع الأول . وكان سبب غلط غيره أنهم قالوا : مات في ثاني شهر ربيع الأول ، فغيرت فصار : ثاني عشر ، واستمر الوهم بذلك يتبع بعضهم بعضا من غير تأمل . انتهى . ثم إن وفاته - صلى اللّه عليه وسلم - يوم الاثنين من ربيع الأول بلا خلاف . بل كاد يكون إجماعا لكن في حديث ابن مسعود : في حادي عشر رمضان رواه البزار . والمعتمد ما تقدم . واللّه أعلم . انتهى . وسيأتي - إن شاء اللّه تعالى - حديث الوفاة الشريفة في المقصد الأخير . ولما توفى - صلى اللّه عليه وسلم - دخل المسلمون الذين عسكروا بالجرف إلى المدينة ، ودخل بريدة بلواء أسامة معقودا حتى أتى به باب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فغرزه عند بابه . فلما بويع أبو بكر الصديق - رضى اللّه عنه - أمر بريدة أن يذهب باللواء إلى بيت أسامة ليمضى لوجهه ، فمضى به إلى معسكرهم الأول ، وخرج أسامة هلال ربيع الآخر سنة إحدى عشرة إلى أهل أبنى ، فشن عليهم الغارة ، فقتل من أشرف له ، وسبى من قدر عليه ، وحرق منازلهم ونخلهم ، وقتل قاتل أبيه في الغارة ، ثم رجع إلى المدينة ، ولم يصب أحد من المسلمين . وخرج أبو بكر في المهاجرين وأهل المدينة يتلقونه سرورا ، واللّه أعلم . فجميع سراياه وبعوثه نحو ستين ومغازيه نحو سبع وعشرين .